محمد بن عبد الرحمن الإيجي
305
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عليه السلام والمؤمنين ، ( اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ) : تخرجه من أماكنه ، ( فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ ) : في سمتها ، ( كيْفَ يَشَاءُ ) : سائرًا وواقفًا مطبقًا وغيره إلى غير ذلك ، ( وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ) أي : تارة يبسطه وتارة يجعله قطعًا ، ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) : المطر ، ( يَخْرُجُ ) : في التارتين ، ( مِنْ خِلالِهِ ) : وسطه ، ( فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) فاجأوا بالاستبشار ، ( وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم ) : المطر ، ( مِن قَبْلِهِ ) تكرير للتأكيد ومعنى التأكيد الدلالة على بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم ، ( لَمُبْلِسِينَ ) آيسين ، عن بعض الفضلاء إن الظرف الأول ل مبلسين ، والثاني ل ينزل ، أي : ينزل من قبل وقت نزوله كما إذا كنت معتادًا لعطاء من أحد في وقت معين فتأخر عن ذلك الوقت ، ثم أتاك به فتقول : قد كنت آيسًا من قبل أن تجيئني بهذا من قبل هذا الوقت ، ( فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ ) : الغيث ، ( كَيْفَ يُحْيي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ ) أي : من هو محيي الأرض ، ( لَمُحْييِ الْمَوْتَى ) : بعد إماتتهم ، ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا ) : مضرة ، ( فَرَأَوْهُ ) الضمير لأثرها أي : النبات والزرع ، ( مُصْفَرًّا ) : من الجائحة ، ( لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ ) من بعد اصفرار الزرع ، ( يَكْفُرُونَ ) وأما المؤمنون فيفرحون بنزول الرحمة لا فرح بطر ويشكرون ويرون الجائحة من شؤم أنفسهم ويستغفرون ، واللام موطئة للقسم ، وقوله " لَظَلُّوا " جواب له ساد جزاء الشرط ، ( فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ) : والكفار في عدم جدوى السماع مثلهم ، ( وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) الأصم